حسن عيسى الحكيم

179

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أتوك يقودون المنايا ، وإنما * هوتها ، بأولانا إليك ، ذنوب ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له * من اللّه ، في دار القريب ، نصيب ألا أبغ الحجاج أن قد يظله * عذاب بأيدي المؤمنين حصيب وقد مرّ معن بن زائدة بالغريين وقد تهدّم أحدهما ومال الآخر نحو الانهدام . فذكر ياقوت الحموي : ( قرأت على ظهر كتاب شرح سيبويه للمبرد بخط الأديب عثمان بن عمر الصقلي النحوي الخزرجي ما صورته : وجدت بخط أبي بكر السراج رحمه اللّه على ظهر جزء من أجزاء كتاب سيبويه : أخبرني أبو عبد اللّه اليزيدي قال حدّثني ثعلب قال : مرّ معن بن زائدة بالغريين فرأى أحدهما وقد شعث وهدم فأنشأ يقول « 1 » : لو كان شيء له أن لا يبيد على * طول الزمان ، لما باد الغريّان ففرّق الدهر والأيام بينهما * وكل إلف إلى بين وهجران وقد سمي الغري الذي مال نحو الانهدام بالقائم المائل أو القائم المنحني « 2 » . وإذا كان أحد الغريين قد أزيل من الوجود في العصر الأموي ، فإن الغري الآخر قد تهدّم في العصر العباسي . فذكر النويري : أن أبا جعفر المنصور أمر بهدم أحد الغريين لكنز توهّم أنه تحتهما فلم يجد شيئا « 3 » . وبعد أن أزيل الغريّان من الوجود بقيت المنطقة تدعى ( أرض الغري ) وقد اكتسبت قدسية بعد أن ثوى فيها جسد أمير المؤمنين عليه السلام حيث أشار إلى ذلك الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عند قدومه إلى أرض النجف في عصر أبي العباس السفاح بقوله : ( إني لما كنت عند أبي العباس السفاح ، كنت آتي قبر

--> ( 1 ) ياقوت : معجم البلدان 4 / 200 ، القزويني : آثار البلاد ص 428 . ( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 11 . ( 3 ) النويري : نهاية الأرب 1 / 387 .